العلامة الحلي
119
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
لا يقال : نفي الحجّة بعد مجيء الرسول ، فلا يتوقّف على إمام معصوم ، وإلّا لزم التناقض ؛ لأنّه لو لم يكن إمام معصوم يثبت الحجّة بقولكم ، لكنّها منفية [ بالآية ] « 1 » ، والزمان واحد ، فشرائط التناقض « 2 » متحقّقة . لأنّا نقول : الإمام المعصوم لازم لإرشاد الرسول للوجه المذكور ، وذكر الملزوم ووجه الملازمة كاف ؛ لأنّ قوله تعالى : بَعْدَ الرُّسُلِ هو قوله : بعد الإمام [ المعصوم ] « 3 » ، أو ملزومه . ولأنّه ليس المراد بعد مجيء الرسول بمجرّده ، بل المراد بعد الرسول وإتيانه بجميع [ الشريعة ] « 4 » وتقريرها وإظهارها ، وجميع ما يتوقف إيصالها عليه ، والعلم بها والعمل ، و [ رأس ] « 5 » ذلك وأهمّه الإمام المعصوم ؛ لأنّه هو [ المؤدّي ] « 6 » للشريعة وبه يعلم . ولا تناقض ؛ لاستحالة مجيء الرسول ووفاته وخلوّ الزمان من إمام معصوم ، وإلّا لثبتت الحجّة . الخامس والعشرون : قوله تعالى : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 7 » . وجه الاستدلال من وجهين : الأوّل : أنّ نفي الخوف ونفي الحزن على وجهين :
--> ( 1 ) في « أ » : ( بالولاية ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) التناقض : هو اختلاف قضيّتين بالإيجاب والسلب ، بحيث يقتضي لذاته أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة . ولا يتحقّق إلّا عند الاتّحاد في أمور : 1 - الموضوع . 2 - المحمول . 3 - الزمان . 4 - المكان . 5 - القوّة والفعل . 6 - الكلّ والجزء . 7 - الشرط . 8 - الإضافة . انظر : تجريد المنطق : 24 . القواعد الجلية : 289 - 291 . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) في « أ » : ( الشرائط ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) في « أ » : ( الرأس ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) في « أ » : ( المروي ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 7 ) البقرة : 62 .